ابن كثير

444

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو القاسم الطبراني من طريق محمد بن إسحاق ، عن أبان بن صالح ، عن مجاهد ، قال ، عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته ، أوقفه عند كل آية منه ، وأسأله عنها ، حتى انتهيت إلى هذه الآية نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فقال ابن عباس : إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون « 1 » النساء بمكة ويتلذذون بهن ، فذكر القصة بتمام سياقها ، وقول ابن عباس إن ابن عمر - واللّه يغفر له - أو هم ، كأنه يشير إلى ما رواه البخاري : حدثنا إسحاق حدثنا النضر بن شميل ، أخبرنا ابن عون عن نافع ، قال ، كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه ، فأخذت عنه يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال : أتدري فيم أنزلت ؟ قلت : لا . قال : أنزلت في كذا وكذا ، ثم مضى ، وعن عبد الصمد قال ، حدثني أبي ، حدثنا أيوب عن نافع ، عن ابن عمر فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قال : أن يأتيها في . . . هكذا رواه البخاري ، وقد تفرد به من هذا الوجه . وقال ابن جرير « 2 » ، حدثني يعقوب ، حدثنا ابن علية حدثنا ابن عون عن نافع ، قال قرأت ذات يوم نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فقال ابن عمر أتدري فيم نزلت ؟ قلت : لا . قال : نزلت في إتيان النساء في أدبارهن . وحدثني أبو قلابة . حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثني أبي عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قال : في الدبر . وروي من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر ولا يصح . وروى النسائي عن محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، عن أبي بكر بن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر ، أن رجلا أتى امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك وجدا شديدا ، فأنزل اللّه نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . قال أبو حاتم الرازي ، لو كان هذا عند زيد بن أسلم عن ابن عمر ، لما أولع الناس بنافع ، وهذا تعليل منه لهذا الحديث . وقد رواه عبد اللّه بن نافع عن داود بن قيس ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عمر ، فذكره . وهذا الحديث محمول على ما تقدم وهو أنه يأتيها في قبلها من دبرها ، لما رواه النسائي عن علي بن عثمان النفيلي عن سعيد بن عيسى ، عن الفضل بن فضالة عن عبد اللّه بن سليمان الطويل ، عن كعب بن علقمة ، عن أبي النضر ، أنه أخبره أنه قال لنافع مولى ابن عمر ، أنه قد أكثر عليك القول ، أنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى أن تؤتى النساء في أدبارهن ، قال : كذبوا عليّ ، ولكن سأحدثك كيف كان الأمر ، إن ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فقال : يا نافع ، هل تعلم من أمر هذه الآية ؟ قلت : لا . قال ،

--> ( 1 ) شرح المرأة : أتاها مستلقية . ومنه : غطت المرأة مشرحها أي فرجها ( أساس البلاغة : شرح ) ( 2 ) تفسير الطبري 2 / 407 .